الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

399

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مدلج يعملون في نخل لهم ، فقلت : لو انطلقنا فنظرنا إليهم كيف يعملون ، فانطلقنا فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النعاس ، فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب ، فما أيقظنا إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتانا وقد تتربنا في ذلك التراب ، فحرّك عليّا عليه السلام برجله فقال : قم يا أبا تراب : ألا أخبرك بأشقى الناس أحمر ثمود عاقر الناقة والّذي يضربك على هذا - يعني قرنه - فيخضب هذه - وأخذ بلحيته - منها ( 1 ) . « في معشر أسهر » أي : منع من النوم « عيونهم خوف معادهم » . جاء في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : صلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله الصبح بالناس فنظر إلى شاب في المسجد ، وهو يخفق ويهوى برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عينه في رأسه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان قال : موقنا فعجب النبي من قوله وقال : إن لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك قال : إنّ يقيني هو الّذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هو أجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النّار يدور في مسامعي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان . ثم قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب له صلّى اللّه عليه وآله : أدع لي أن أرزق الشهادة معك فدعا له فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي فاستشهد بعد تسعة وكان هو العاشر ( 2 ) . « وتجافت » أي : نبت « عن مضاجعهم » وفرشهم « جنوبهم » قال تعالى :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 123 ، سنة 2 . ( 2 ) الكافي 2 : 53 ح 2 ، والنقل بتصرف يسير .